كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
152
التشيع والتحول في العصر الصفوي
مع أن التعليم الإمامي بأجمعه مضاد للتسنّن في العمق ، فإن الهجمات التي شنها فقهاء الإمامية البرانيون ضد رموز التسنن كانت غير مسبوقة . وبحسب رسالة الكركي ، فإن لعن الخلفاء واجب ؛ وفي رسالة أخرى تصريح ب نجاسة السنة ، وهي فتوى أنزلتهم في عيون الإمامية إلى درجة الكلاب والخنازير والكفار وما إليها من أشياء نجسة في الإسلام « 1 » « 2 » . كان التحول الظاهري للإيرانيين سريعا ، لأنه ، وكما رأينا ، لم يتألف إلا من تغيير طفيف في الآذان ومن بدعة اللعن . ومن الواضح أن كثيرا ممن اعتنق الإمامية ظاهرا حافظ على تسننه سرا ، وهو ما يظهر في الدعم الذي استطاع الشاه إسماعيل الثاني ( حكم 1577 - 1576 م ) حشده في محاولته إعادة تمكين التسنن دينا رسميا بعد حوالي سبعين عاما « 3 » . قبل الصفويين ، كانت التقية ، أي إخفاء العقيدة الحقيقية للفرد في وجه تهديد الغالبية المعادية ، تقليدا شبه مقصور على الشيعة . أما الآن ، ولسخرية القدر ، فقد أصبحت آلية دفاع لكثير من السنة ممن كان مبدأ التقية مريبا جدا عندهم ، نظريا على الأقل « 4 » .
--> ( 1 ) الأفندي ، رياض العلماء ، ج 2 ص 67 . ( 2 ) ما ذكره هنا ليس دقيقا فالرسالة ليست منسوبة للكركي بل للسيد حسين المجتهد الكركي ، ولا جواب منسوبا لمؤلفها ؛ كما أنها ص 84 وليس 67 . [ المترجم ] . ( 3 ) عن مسألة إسماعيل الثاني والتسنن ، انظر : . R yb . lsnart , retahsraY . E yB . de , isabbA i - aramala i - hkiraT , ihsnuM radnaksI . 033 - 492 . pp , 1 . lov , ) 8791 , odaroloC , redluoB ( yrovaS ( 4 ) يمكن العثور على مثال كلاسيكي لنقد سني علمي للممارسات الشيعية مثل التقية في : ابن تيمية ، تقي الدين أحمد : منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية ، القاهرة ، 1962 ، ج 1 ص 43 .